عمر بن سهلان الساوي

229

البصائر النصيرية في علم المنطق

وأما أفضل المتأخرين فقد ردّ على القدماء بما ذكرناه وخصص « 1 » استمرار هذه الحجة بما شرط ضرورته دوام الموضوع موصوفا بما وصف به وردّه عليهم متّجه . وأما تخصيصه الحجة بذلك النوع من المطلق مع استمرارها في عمومه كما ذكرناه فليس بوجيه . وقد تمحّلنا له عذرا سنذكره في عكس السالبة الكلية الضرورية . والطريق الآخر هو أن المحمول ربما لم يكن ضروريا للموضوع والموضوع ضروري له كما ذكرناه من مثال : ( الانسان ) و ( الضاحك ) و ( المتنفس ) فان « الانسان متنفس لا بالضرورة » و « بعض المتنفس انسان بالضرورة » . فينبغي اذن أن يكون هذا العكس مطلقا يشتمل على الضروري لا وجوديا محضا لا يشتمل عليه . وإذا عرفت هذا في الكلى فاعرفه بعينه في الجزئي الموجب فإنه ينعكس جزئيا موجبا مطلقا أيضا وطريق البيان يستمر فيه . وأما السالبة الجزئية فلا تنعكس فان قولك : « ليس كل انسان كاتبا » صادق ولا يصدق « ليس كل كاتب انسانا » . وعلى الجملة سلب الخاص عن بعض العام صادق ولا يصدق سلب العام

--> ( 1 ) - وخصص استمرار هذه الحجة الخ أي ان الشيخ قرر هذه الحجة في المطلق لكن في نوع خاص مما يشتمل عليه وهو ما كان من شرط ضرورته ان يدوم الموضوع موصوفا بما وصف به في الوضع كقولنا : « كل حيوان حساس بالإطلاق » فان الحساسية في الواقع وفي اعتقاد الحاكم ضرورية للحيوان ومشروطة الضرورة بدوام وصف الحيوانية للموضوع وكذلك يقال في الوجودي كقولنا : « كل حيوان متنفس » أو « كل كاتب متحرك الأصابع بالوجود » أما عذر الشيخ في هذا التخصيص فسيذكره المصنف بعد سطور وسنوضحه هناك .